حبيب الله الهاشمي الخوئي
211
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
محتاج في وجوده وبقائه واستكمال ذاته إلى الواجب تعالى وهو قديم وفيضه غير متناه ، وهو قابل بذاته لكسب الفيوضات وازدياد الدّرجات وهو تعالى وليّ الخيرات والحسنات ، وهو على كلّ شيء قدير هذا . وقد عثرت بعد ما حقّقت المقام على كلام المحدّث العلامة المجلسي في هذا المرام ذكره في كتاب مرآة العقول على بسط وتفصيل فأحببت نقل ما أورده لتضمّنه فوايد سنيّة . قال « ره » : اختلف العلماء في أنّه هل ينفعهم الصّلاة شيئا أم ليس إلَّا لانتفاعنا فذهب الأكثر إلى أنّهم صلوات اللَّه عليهم لم يبق لهم كمال منتظر بل حصل لهم جميع الخصال السّنية والكمالات البشرية ولا يتصوّر للبشر أكثر ما منحهم اللَّه تعالى ، فلا يزيدهم صلواتنا عليهم شيئا بل يصل نفعها إلينا وإنّما أمرنا بذلك لاظهار حبّهم وولائهم ، بل هي إنشاء لاظهار الاخلاص والولاء لنا ، وليس الغرض طلب شيء لهم . ويترتّب عليه أن يفيض اللَّه علينا بسبب هذا الاظهار فيوضه ومواهبه وعطاياه كما أنّه إذا كان لأحد محبوب يحبّه حبّا شديدا وقد أعطاه كلَّما يمكن فإذا كان لرجل حاجة عند المحبّ يتقرّب إليه بالثّناء على محبوبه وطلب شيء له تقرّبا إليه باظهار حبّه وتصويبه في إكرامه وأنّه مستحقّ لما أعطاه حقيق بما أولاه . وهذا الكلام عندي مدخول بل يمكن توجيهه بوجوه أخر لكلّ منها شواهد من الأخبار . الأوّل أن تكون الصّلاة سببا لمزيد قربهم وكمالاتهم ولم يدلّ دليل على عدم ترقيهم إلى ما لا يتناهى من الدّرجات العلى في الآخرة والأولى ، وكثير من الأخبار يدلّ على خلافه كما ورد في كثير من أخبار التفويض أنّه إذا أراد اللَّه سبحانه أن يفيض شيئا على امام العصر يفيضه أوّلا على رسول اللَّه ثمّ على إمام إمام حتّى ينتهى إلى إمام الزمان لئلا يكون آخرهم أعلم من أوّلهم . وكما أنّ بيننا وبين موالينا صلوات اللَّه عليهم من أرباب العصمة والطهارة